محمد بن عبد الله الخرشي
247
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْحُرِّ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ وَصُورَةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ عَقَدَ لِلْأَمَةِ شَخْصٌ وَكَّلَهُ سَيِّدُهَا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا فَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّهَا حُرَّةٌ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ حَتَّى لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ غُرْمٌ ، وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إنَّهَا حُرَّةٌ وَلَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَعَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْأَمَةِ . ( ص ) وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ الْمَغْرُورَ يَلْزَمُهُ لِتِلْكَ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ إذَا فَارَقَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ ؛ إذْ مِنْ حُجَّةِ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرِضَاهَا بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا صَدَاقُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَدْفَعْ الْمُسَمَّى إلَّا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَقِيلَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا وَأَنْكَرَ ، وَقِيلَ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ كَالْحُرَّةِ الْغَارَّةِ كَمَا مَرَّ . وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةَ قَدْ حَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ يَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَى السَّيِّدِ فَلَزِمَ الْأَقَلُّ ، بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا رُبْعُ دِينَارٍ ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِنَا إنَّ الْأَمَةَ إذَا غَرَّتْ الْحُرَّ إلَخْ أَنَّ الْغَارَّ هِيَ أَمَّا لَوْ غَرَّهُ غَيْرُهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَقَوْلُنَا إذَا فَارَقَهَا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ وَإِذْنِ سَيِّدِهَا لَهَا فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ يُزَوِّجُهَا سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَوْ لَا ، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الِاسْتِخْلَافِ فُسِخَ أَبَدًا . ( ص ) وَقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرَّ الْمَغْرُورَ يَغْرَمُ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ قِيمَةَ أَوْلَادِهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ أَمْسَكَ أَوْ فَارَقَ وَلَا يَغْرَمُ الْأَبُ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ حَيًّا لَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ سَبَبُهُ مَنْعُ السَّيِّدِ مِنْ الْوَلَدِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي فَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ حَامِلًا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ اتِّفَاقًا . ( ص ) إلَّا لِكَجَدَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ غُرْمِ الْقِيمَةِ عَلَى الْحُرِّ الْمَغْرُورِ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ فَإِنْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَى الْأَبِ الْمَغْرُورِ حِينَئِذٍ لِقِيمَةِ وَلَدِهِ ، كَمَا لَوْ غَرَّتْ الْوَلَدَ أَمَةُ أَبِيهِ أَوْ أَمَةُ جَدِّهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ أَمَةٌ أُمِّهِ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرِقِّهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَى جَدِّهِ أَوْ عَلَى جَدَّتِهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ . ( ص ) وَلَا وَلَاءَ لَهُ ( ش ) أَيْ وَلَا وَلَاءَ لِلْجَدِّ وَنَحْوِهِ عَلَى الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ بِالْأَصَالَةِ أَيْ تَخَلَّقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لَا أَنَّهُ عِتْقٌ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ الْوَلَاءُ وَفَائِدَةُ نَفْيِ الْوَلَاءِ عَنْ الْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُهُ بِالنَّسَبِ تَظْهَرُ لَوْ قِيلَ بِهِ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ إذْ لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ . ( ص ) وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمَغْرُورِ قِيمَةُ وَلَدِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي غَيْرِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الْغَارَّةِ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُ أُمِّهِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ حُرًّا أَوْ احْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ سَيِّدِ أُمِّهِ فَيَكُونُ رَقِيقًا ( ص ) وَالْمُدَبَّرَةُ ( ش ) أَيْ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الزَّوْجِ الْمَغْرُورِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى الْغَرَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَحُرٌّ أَوْ يَحْمِلُ بَعْضَهُ أَوْ لَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا فَيَرِقُّ